الشيخ سليمان ظاهر

102

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

والأنفار العسكرية ) يجرون مسرعين نحوه ليبشروه بذلك طمعا في إنعامه فتوهم الأمير أنهم يرومون القبض عليه فجن من ساعته وامتطى جواده وهرب ، وبقي مجنونا إلى أن توفي سنة 1864 م في الثمانين من العمر . وفي السنة المذكورة حدثت الفتن بين الدروز والنصارى ، فتوجه الأمير خنجر وأولاد عمه بأتباعهم إلى زحلة وأنجدوا أهلها وحاربوا العريان قائد الدروز في تعلبايا فهزموه . ثم جمع الدروز شملهم وزحفوا على زحلة بثمانية آلاف محارب فالتقاهم الأمراء وأهلها ، وانتشب القتال بين الفريقين فانهزم الدروز شر انهزام ورجع الأمير خنجر إلى بعلبك وبقي حاكما إلى سنة 1842 حيث انطلق إلى الشام الأمراء بشير وسعدون وشديد وفدعم وأخرجوا أمرا بقائمقامية بعلبك للأمير حسين ابن الأمير قبلان ، وإذ كان صغير السن أقاموا له وصيا الأمير سعدون . وبعد سنة توفي هذا ، فاستولى على أعنة الأحكام الأمير حمد المار ذكره سابقا ، وبقي حاكما إلى سنة 1845 حيث ذهب الأمير محمد إلى دمشق وأخذ أمرا بولايته على بعلبك . ثم أتى إليها ومعه محمد آغا بوظو وعساكر من الأكراد يبلغون خمسمائة فارس لإعانة الأمير محمد على طرد ابن عمه ، فأتوا إلى قرية بر الياس من أعمال البقاع ، ولما بلغ ذلك الأمير حمد جمع جيشا من أهالي البلاد وذهب بهم لملاقاة الأمير محمد وأتى قرية تمنين التحتا ولبث فيها ثلاثة أيام حتى بلغه أن الأمير محمد وبوظو خرجا من بر الياس بجموعهما إلى بعلبك ليملكاها ، فقابلهم الأمير حمد بعساكره عند قرية الدلهمية ، فهجمت الرجال واشتد القتال وسالت الدماء وتقهقرت فرسان الأمير حمد في بادىء الأمر ، فأنجدهم حالا بالمشاة . وكانت إذ ذاك ساعة هائلة وتم الفوز للأمير حمد وولى عسكر الأكراد هاربا بعد أن ترك نحو ستين قتيلا في ساحة القتال ، وقتل من فريق الأمير حمد ثلاثة فقط منهم الشيخ شبلي حيدر ووقع منهم عدة جرحى ، ورجع الأمير حمد ظافرا إلى بعلبك ولبث على منصة الأحكام ستة أشهر ، غير أن محمدا ما زال يسعى في دمشق حتى أخذ أمرا ثانيا بحكم بعلبك ، فهرع الأمراء يوسف بن حمد وشديد وخنجر إلى الشام ساعين بإفساد ما ناله محمد ، فشاءت حكمة الحكومة السنية تجزئة بعلبك وشرقي البقاع إلى مقاطعات صغيرة يتولاها هؤلاء الأمراء . وفي سنة 1850 م حدثت الأمير محمدا نفسه بالخروج عن طاعة الدولة